يوسف المرعشلي
203
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
تلقى علمه الابتدائي في كلية جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت وحاز شهادتها . وفي سنة 1926 سافر إلى القاهرة حيث دخل الأزهر الشريف ، فبقي فيه حتى سنة 1932 م إذ نال الشهادة العلمية في التشريع الإسلامي . عاد إلى بيروت فتلقّفته جمعية المقاصد ، وأسندت إليه تدريس القرآن الكريم في مدارسها . وفي بدء سنة 1943 عين مساعدا قضائيا في قضاء زحلة . ثم سنة 1945 نقل لمثل وظيفته لمحكمة طرابلس الشرعية فبقي فيها إلى سنة 1956 ، ثم انتقل إلى محكمة بيروت الشرعية فاستلم رئاسة قلمها في 1 تشرين الأول سنة 1960 . ثم عيّن خطيبا في مساجد بيروت يؤدي خطب الجمعة والعيدين . وهو خلوق عف اليد واللسان ، وقد اشتهر بعاطفته الإنسانية وروحه المرحة ، محترما من كل من حوله من رؤساء ومرؤوسين . أحمد العاني « * » ( 1280 - 1316 ه ) العالم الفاضل : أحمد بن محيي الدين بن محمد عيد ، الشهير ب « العاني » الحسيني الشافعي الدمشقي . ولد بدمشق في حدود سنة 1280 ه ، وتوفي والده العلامة محيي الدين سنة 1290 ه وهو دون البلوغ ، فنشأ يتيما ، ووفّقه اللّه تعالى فتلقّى العلوم العقلية والنقلية عن أكابر علماء عصره ، كالشيخ سليم بن ياسين العطار ( ت 1307 ه ) ، وبكري بن حامد العطار ( ت 1320 ه ) ، وصهره المحدّث بدر الدين محمد بن يوسف الحسني ( ت 1354 ه ) وغيرهم . اشغل بالزراعة في قرية « حرستا » قرب دمشق ، وكان لطيفا مع قوة جسديّة عجيبة ، فكان يحمل ( 30 ) كلغ من القمح ، وإذا غضب لا يستطيع أحد أن يقابله ، كريم النفس ، يعطف على الناس ، وكان بيته في دمشق وحرستا مقصودا . توفي سنة 1316 ه ، ودفن في مقبرة الذهبية من مقبرة الدحداح إلى جانب قبر والده . أحمد الجزائريّ « * * » ( 1249 - 1320 ه ) العالم الصوفي : أحمد بن محيي الدين بن مصطفى بن محمد المختار الحسني ، الجزائري ثم الدمشقي المالكي القادري . ولد في شعبان سنة 1249 ه في « القيطنة » من ضواحي « وهران » في الجزائر ، وتوفّي والده قبل فطامه ، فتربّى بكفالة أخيه محمد السعيد . ولمّا بلغ سن التمييز شرع في حفظ القرآن الكريم ، فحفظه دون البلوغ ، ثم اشتغل بطلب العلم على أخيه المذكور ، وعلى ابن أخيه مرتضى ( ت 1319 ه ) . قرأ شيئا من الفقه والتفسير ، وحضر في علم الكلام على أخيه الثاني الأمير عبد القادر ( ت 1300 ه ) وسمع منه صحيحي البخاري ومسلم ، وحضر في الفقه على الشيخ محمد بن عبد اللّه الخالدي الجزائري . ولما قدم الأمير عبد القادر إلى بروسّه بعد خروجه من الجزائر ، جاء المترجم مع إخوته إلى « عنابة » فأقاموا بها نحوا من خمس سنين ، وتزوّج هناك ، ورتّبت لهم الحكومة الفرنسية المرتّبات الكافية ، ثم بدا لأكبر إخوته السيد محمد السعيد أن يسير إلى مدينة تونس ، ويستوطنها مع إخوته لوفرة علمائها وفضلائها ، فكاتب أحد أمرائها يستشيره ، فرحّب به ، ووعده أن يقوم بشأنه ، فعرض أمر الرحلة على وكيل الفرنسيين في عنابة ، فنقله مع إخوته من عنابة إلى الشام وألحقه بأخيهم الأمير عبد القادر ، ورفض نقلهم إلى تونس خوفا من التفاف الناس حولهم ، وكان ذلك سنة 1273 ه .
--> ( * ) « أعيان دمشق » للشطي ص : 390 ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 1 / 146 . ( * * ) « حلية البشر » للبيطار : 1 / 304 ، و « منتخبات التواريخ لدمشق » : 2 / 704 ، و « أعيان دمشق » للشطّي ص : 414 ، و « تعطير المشام في مآثر دمشق الشام » ، للقاسمي ( خ ) 65 ، و « الأعلام الشرقية » ، لزكي مبارك : 1 / 261 ، 262 و 276 ، 277 . و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 1 / 193 . و « تعريف الخلف » : 2 / 92 ، و « الأعلام » للزركلي : 1 / 255 .